الشيخ محمد تقي التستري

100

النجعة في شرح اللمعة

فلا شيء لها » . ثمّ قال بعد بيان حكم ما جعلت المرأة صداقها دينا : « والأولى أن لا يطالب الورثة بما لم تطالب به المرأة في حياتها ولم تجعله دينا لها على زوجها وكلّ ما دفعه إليها ورضيت به عن صداقها قبل الدّخول بها فذلك صداقها « بل يمكن نسبته إلى المفيد والدّيلميّ أيضا حيث قالا بأنّ المفوّضة لو أعطاها زوجها حين الدّخول شيئا ولم تعيّن الصّداق معه ولم تجعله دينا عليه ما كان لها شيء . ومثلهما السّيّدان ، لا يقال : إنّ المفوّضة خرجت بالإجماع كما ادّعاه الحلَّي فإنّه مع قوله بتقدّم قول الزّوج أفتى به ، فقلت : هو شيء قاله بزعمه . وبالجملة ما قاله الشّارح بالعكس فالقول الأوّل شاذّ لم يقل به محقّقا إلَّا ابن حمزة والحليّ ، والشّيخ والقاضي لهما قولان ، وليس به خبر بخلاف القول الثاني فقد عرفت شهرته وكثرة أخباره ، وبالجملة أنّ تمكين المرأة زوجها من نفسها يكون كإقباض البائع المتاع من المبتاع وهو دليل على وصول الثّمن إليه وحينئذ فكما أنّ إقباض المثمن دليل على وصول الثّمن لولا كتاب على المشترى بمديونيّته كذلك تسليم المرأة نفسها ولا يمكن اختلاف الحكم في ذلك بتفاوت العادة في الأزمنة فإنّه لو تعارف في زمان أو مكان إقباض المتاع وتأخير أخذ المثمن ثمّ اختلف البائع والمشتري في إيصال الثّمن وعدمه كان القول قول المبتاع ، وممّا قلنا يظهر لك ما في المختلف حيث قال بعد نقل الأقوال : « قد كان في الزّمن الأوّل لا يدخل الرّجل حتّى يقوّم المهر لكن العادة الآن بخلاف ذلك ، فلعلّ منشأ الحكم العادة ، فيقال : إن كانت في بعض الأزمان أو الأصقاع كالعادة القديمة كان الحكم ما تقدّم وإن كانت كالآن كان القول قولها » . ( وفي المواقعة لو أنكرها يقدّم قوله ، وقيل : قولها مع الخلوة التّامّة وهو قريب ) ( 1 ) قال الشّارح : « عملا بالظاهر من حال الصحيح إذا خلا بالحليلة وللأخبار الدّالَّة على وجوب المهر بالخلوة التّامّة بحملها على كونه